ابن خلدون

419

تاريخ ابن خلدون

لبعض فالتقوا سنة ست وستين بفدحيوه وانقسم العرب عليهما وكان يعقوب بن علي مع السلطان أبى العباس فانهزم السلطان أبو عبد الله ورجع إلى بجاية مفلولا بعد أن كنت جمعت له أموالا كثيرة أنفق جميعا في العرب ولما رجع وأعوزته النفقة خرجت بنفسي إلى قبائل البربر بالجبال الممتنعين من المغارم منذ سنين فدخلت بلادهم واستبحت حماهم وأخذت رهنهم على الطاعة حتى استوفيت منهم الجباية وكان لنا في ذلك مدد وإعانة ثم بعث صاحب تلمسان إلى السلطان يطلب منه الصهر فأسعفه بذلك ليصل يده به على ابن عمه وزوجه ابنته ثم نهض السلطان أبو العباس سنة سبع وستين وجاس أوطان بجاية وكاتب أهل البلد وكانوا وجلين من السلطان أبى عبد الله لما كان يرهف الحد لهم ويشد وطأته عليهم فأجابوه إلى الانحراف عنه وخرج الشيخ أبو عبد الله يروم مدافعته ونزل جبل ايزو معتصما به فبيته السلطان أبو العباس في عساكره وجموع الاعراب من أولاد محمد بن رياح بمكانه ذلك باغراء ابن صخر وقبائل سد ويكش وكبسه في مخيمه وركض هاربا فلحقه وقتله وسار إلى البلد بمواعدة أهلها وجاءني الخبر بذلك وانا مقيم بقصبة السلطان بقصوره وطلب منى جماعة من أهل البلد القيام بالأمر والبيعة لبعض أبناء السلطان فتفاديت من ذلك وخرجت إلى السلطان أبى العباس فأكرمني وحياني وأمكنته من بلده وأجرى أحوالها كلها على معهودها وكثرت السعاية عنده في والتحذير من مكاني وشعرت بذلك فطلبت الاذن في الانصراف بعهد كان منه في ذلك فأذن لي بعد ما أبى وخرجت إلى العرب ونزلت على يعقوب بن علي ثم بدا له الشأن في أمرى وقبض على أخي واعتقله ببونة وكبس بيوتنا فظن بها ذخيرة وأموالا فأخفق ظنه ثم ارتحلت من أحياء يعقوب بن علي وقصدت بسكرة لصحابة بيني وبين شيخها أحمد بن يوسف بن مزنى وبين أبيه فأكرم وبر وساهم في الحادث بماله وجاهه والله أعلم * ( مشايعة أبى حمو صاحب تلمسان ) * كان السلطان أبو حمو قد التحم ما بينه وبين السلطان أبى عبد الله صاحب بجاية بالصهر في ابنته وكانت عنده بتلمسان فلما بلغه مقتل أبيها واستيلاء السلطان أبى العباس ابن عمه صاحب قسنطينة على بجاية أظهر الامتعاض لذلك وكان أهل بجاية قد توجسوا الخيفة من سلطانهم بارهاف حده وشدة بطشه وسطوته فانحرفوا عنه باطنا وكاتبوا ابن عمه بقسنطينة كما ذكرناه ودسوا للسلطان أبى حمو بمثلها يرجون الخلاص من صاحبهم بأحدهما فلما استولى السلطان أبو العباس وقتل ابنه عمه رأوا ان جرحهم قد اندمل وحاجتهم قد قضيت فاعصوصبوا عليه وأظهر السلطان أبو حمو الامتعاض